ابن تيمية

73

مجموعة الفتاوى

بَابُ الشَّرِكَةِ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة : عَنْ جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ بِغَيْرِ رِضَا بَعْضِهِمْ وَعَمِلُوا عَمَلاً مُجْتَمِعِينَ فِيهِ وَعَمَلاً مُتَفَرِّقِينَ فِيهِ . فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ ؟ وَمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ أُجْرَةِ مَا عَمِلَ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ لَا عَمَلَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً عَنْ عَمَلِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَا مَنْ عَمِلَ ؟ فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ الَّتِي تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ مِن العَمَلِ فِي ذِمَّتِهِمَا كَأَهْلِ الصِّنَاعَاتِ مِن الخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْحِيَاكَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ الَّذِينَ تُقَدَّرُ أُجْرَتُهُمْ بِالْعَمَلِ لَا بِالزَّمَانِ - وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْمُشْتَرِكَ - وَيَكُونُ الْعَمَلُ فِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمْ بِحَيْثُ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ وَالْعَمَلُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ كَدُيُونِ الْأَعْيَانِ ؛ لَيْسَ وَاجِباً عَلَى عَيْنِهِ